الأثنين. يونيو 15th, 2026

موسم العشب ينطلق: من تريند كأس زفيريف المُصغّرة إلى مقصلة الإصابات التي تضرب نجمات التنس

وسط حفاوة كبيرة من الجماهير الألمانية في مدينة هال، كان ألكسندر زفيريف يستعد لقص شريط موسمه على الملاعب العشبية في بطولة الـ 500 نقطة. اللاعب الألماني، الذي يضع عينه على مواصلة قوة الدفع وتجاوز عقبة التشيكي فيت كوبريفا في مباراته الافتتاحية، وجد نفسه فجأة في قلب احتفالية خاصة جداً نُظمت يوم الأحد الماضي على الملعب الرئيسي. المنظمون قرروا تكريمه أمام أبناء بلده بمناسبة الإنجاز الأهم في مسيرته، وهو تتويجه الأخير بلقب رولان جاروس. المشهد كان عاطفياً بامتياز، زفيريف يقف متلقياً هتافات وتصفيق الجمهور الذي جاء خصيصاً لتحية إنجازه الباريسي، وطبعاً كان يحمل معه نسخة من الكأس التي رفعها في بورت دوتوي.

ولكن في خضم هذه الأجواء الاحتفالية التي كان يُفترض أن تكون مهيبة، التقطت أعين المتابعين تفصيلة غريبة قلبت السوشيال ميديا رأساً على عقب في ثوانٍ. النسخة التذكارية لكأس الفرسان الشهيرة التي كان يحملها زفيريف كانت صغيرة بشكل ملحوظ، مما أثار موجة من الاستغراب والتعليقات الساخرة بين رواد الإنترنت. القصة لم تكن في عدم احتفاظ بطل الجراند سلام بالكأس الأصلية، فهذا أمر مفهوم، بل كانت الصدمة في أن الحجم المتواضع للنسخة المقلدة بدا وكأنه لا يليق بهيبة فائز ببطولة كبرى.

وبينما كان زفيريف يعيش أجواء التكريم والاحتفالات، كانت الصورة على النقيض تماماً في الجانب الآخر من منافسات التنس، حيث كشرت الملاعب العشبية عن أنيابها مبكراً. بطولتا برلين ونوتنجهام للسيدات تعرضتا لهزة عنيفة وموجة من الانسحابات من العيار الثقيل، مما أدى إلى خلط أوراق القرعة وجدول المباريات بشكل كامل في وقت تحاول فيه اللاعبات الاستعداد لبطولة ويمبلدون. أسماء لامعة مثل أماندا أنيسيموفا، إيفا يوفيتش، فيكتوريا مبوكو، وميرا أندرييفا أعلنّ انسحابهن، لتسود حالة من الارتباك في الأروقة.

بطولة برلين المفتوحة، التي كانت تتباهى بقائمة مدججة بنجمات الصف الأول مثل أرينا سابالينكا، إيلينا ريباكينا، جيسيكا بيجولا، وكوكو جوف، وجدت نفسها في ورطة حقيقية. أنيسيموفا على سبيل المثال، التي استهلت موسمها العشبي في بطولة كوينز وودعت المنافسات من ربع النهائي بعد خسارتها بواقع 6-2، 3-6، 6-3 أمام إيفا يوفيتش، كان مقرراً أن تخوض منافسات برلين كمصنفة رابعة، لكنها قررت الانسحاب. هذا الفراغ المفاجئ منح كوكو جوف، المصنفة الخامسة، فرصة التقدم خطوة في ترتيب التصنيف، لتحصل على إعفاء مريح من اللعب في الدور الأول.

أما ميرا أندرييفا، المصنفة الخامسة عالمياً والتي لا تزال منتشية بحصدها أول لقب جراند سلام في مسيرتها عبر بوابة بطولة فرنسا المفتوحة، فقد فضّلت تأجيل انطلاقتها العشبية. اللاعبة الشابة اختارت أن تمنح جسدها أولوية التعافي، مؤكدة أنها اتخذت قراراً مشتركاً مع فريقها بأخذ قسط أكبر من الراحة لتكون في جاهزية تامة لموسم العشب، مضيفة أنها ستفتقد أجواء برلين وتأمل في العودة العام القادم.

الوضع اتخذ طابعاً مأساوياً بالنسبة لفيكتوريا مبوكو، المصنفة التاسعة عالمياً، التي تعرضت لإصابة مدمرة في الركبة خلال مباراة الفردي في بطولة كوينز. هذه الضربة الموجعة لم تنهِ فقط مسيرتها في الفردي، بل أطاحت أيضاً بحملتها في منافسات الزوجي برفقة الأسطورة سيرينا ويليامز، لتُجبر مبوكو على الانسحاب من برلين وتأكيد غيابها القاطع عن ويمبلدون.

نزيف الغيابات لم يتوقف عند هذا الحد؛ بليندا بنشيتش، المصنفة 11، أعلنت انسحابها متأثرة بإصابة في الكاحل الأيمن كانت قد دفعتها سابقاً لمغادرة بطولة كوينز قبل خوض مباراتها الافتتاحية. بالتوازي مع ذلك، أُبعدت جاسمين باوليني المصنفة 14 بسبب إصابة في القدم، لتلحق بها سورانا كيرستيا المصنفة 18 التي غابت عن بطولتي برلين وباد هومبورج. كيرستيا خرجت عبر خاصية الستوري على إنستجرام لتوضح لمتابعيها أنها تعرضت لإصابة طفيفة هذا الأسبوع، وأن جسدها يحتاج لبعض الوقت للتعافي، ضاربة لهم موعداً في ويمبلدون.

ونتيجة لهذه المذبحة الرياضية والغيابات المتساقطة كأوراق الشجر، انفتحت أبواب القرعة الرئيسية لبطولة الـ 500 نقطة لتمنح طوق النجاة ومقاعد ذهبية للاعبات أخريات مثل إيليس ميرتينز، ديانا شنايدر، أناستازيا بوتابوفا، وانج شينيو، وآنا كالينسكايا لتسجيل حضورهن في المنافسات.

Related Post