طفرة على الأرض وتغيير في البوصلة يشهد قطاع السياحة الداخلية في الصين حالة من الانتعاش غير المسبوق، وهي طفرة تجلب معها تحديات جديدة ومتلاحقة. وربما لا يوجد مكان يعكس هذا المشهد بوضوح مثل جبال قوس قزح في تشانغيه، حيث تندمج الطبيعة الساحرة مع السياحة الجماعية والاستعراضات التي تنظمها وتدعمها الدولة في خلطة عجيبة. خلال مواسم الإجازات، تزحف أعداد مليونية من البشر نحو هذه المناظر الطبيعية الملونة. المرشدة السياحية لو شاشا تعيش هذا الزحام اليومي على أرض الواقع، وتلاحظ بوضوح تغييراً في مزاج السائحين؛ البوصلة تتجه الآن بعيداً عن المتاحف المغلقة، نحو أحضان الطبيعة المفتوحة ورحلات التخييم وتسلق الجبال.
اقتصاد حذر وتجارب “متفصلة” ورغم حالة الضبابية الاقتصادية التي تلقي بظلالها، لا تزال شهية الصينيين للسفر مفتوحة، وإن كان الكثيرون يميلون الآن إلى الإنفاق بحساب وتدبير ميزانياتهم بحرص. اليوم، لم تعد السياحة في الصين مجرد رحلات عشوائية، بل أصبحت تخضع لإدارة محكمة، وتركز بشكل متزايد على تقديم تجارب سياحية “متفصلة” ومدروسة بعناية لتناسب تطلعات الزوار. هذا التحول الدقيق في إدارة الحشود الكبيرة وتلبية رغباتهم المتغيرة يخلق أرضية خصبة لتدخل التكنولوجيا.
التكنولوجيا تدخل اللعبة وهنا تحديداً تبرز الفرص الضخمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في السوق الصيني لاستيعاب هذا التمدد السياحي. هذا ما وضعته إيمي وي، نائبة رئيس تطوير المنتجات في مجموعة تريب دوت كوم، على الطاولة خلال فعاليات قمة كايشين الصيفية في هونج كونج. أوضحت وي أن الصين تمتلك مساحة استثنائية لاستغلال هذه التطبيقات، حتى مع التفوق الملحوظ للنماذج التأسيسية الأجنبية. كلام المسؤولة الصينية يضع أيدينا على نقطة التغير الحقيقية: الشركات هناك بدأت تغير تفكيرها لتركز على التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي على الأرض، بهدف استغلال المنظومة الرقمية الناضجة في البلاد لتحويل هذه التكنولوجيا إلى مكاسب تجارية وحلول ذكية قادرة على استيعاب قطاع لا يتوقف عن الحركة.
