الكُتبي عبد الاله حسين ( 24 ) عاماً يبيعُ الكتب على الرصيف

حيدر الوائلي
تحقيقات
21 يناير 2021آخر تحديث : الخميس 21 يناير 2021 - 5:43 مساءً

140583078 1304192089952862 6961707810957197039 n - شبكة أخبار واسط
واسط / جبار بچاي
رافق عبد الآلة حسين عيدان الكتب وهو بعمر 11 عاماً ، إذ كان يتردد مع والده على أقدم مكتبة أسست في قضاء الحي بمحافظة واسط سنة 1956 ، واستمر صديقاً حميماً للمكتبات ودور السينما والمقاهي الثقافية، جال بين مكتبات واسط وبغداد والفته المجالس الثقافية حتى استقر به الحال عام 1996 على فسحة صغيرة على أحد الارصفة بمدينة الكوت ، تلك كانت مكتبته الأولى.
بعد 24 عاماً هو الآن يحتل ذات الرصيف في شارع المحافظة الممتد من ساحة العامل الشهيرة في الكوت وانتهاء بتقاطع المحافظة ، كل الذي طرأ في حياة الرجل أنه استأجر كشك صغير من البلدية بمساحة 2 × 2,5 متر يمارس فيه المهنة التي أحبها حتى وأن بدى دخلها قليلاً نتيجة العزوف عن الكتاب الورقي.
يقول عبد الآلة في حديثه لـ ( المدى ) ، “كانت مكتبة المدرسة أول من شجعني على حب الكتاب يوم كان فيها المئات من العناوين التي تواكب المراحل الدراسية ، فكنت شديد الحرص على استثمار ما موجود فيها كتب للمطالعة خلال أيام الدراسة، أما في العطلة كنت أتردد على مكتبة الشهيد علي شيخ حمود الذي فتح أول مكتبة في قضاء الحي سنة 1956 وكانت في شارع البريد.”
وأضاف ” كنت حريصاً على شراء الكتاب حين يتوفر عندي مبلغ مالي وكانت تلك فترة جميلة حيث اتسع النشاط الثقافي في المدينة خاصة مع وجود مكتبة النادي الثقافي لحين تم افتتاح المكتبة العامة سنة 1962 ، وهي أول مكتبة حكومية كنا نتردد عليها باستمرار للمطالعة حتى أيام العطل.”
” كوّنت دراستي في بغداد عام 1964 منعطفاً جديداً في حياتي” يقول عبد الاله مضيفاً ” شغلتني بغداد بتكوينها الحياتي واتساع الثقافة فيها وأخذت أتردد على المسارح ودور السينما والمجالس الثقافية وجلتُ في كل مكتباتها الهث وراء الكتاب والثقافة والفنون والآداب وأصبحت لديّ علاقات مع المثقفين والفنانين لكنني كنت أكثر قرباً الى المكتبات.”
مضيفاً “بعد عودتي الى مدينتي الحي ومن ثم الكوت حرصت على المواظبة والمضي في نشاطي الثقافي وقربي الى الكتاب في وقت بدأت تحصل هناك مضايقات على بعض المثقفين ومنع كتب عديد من التداول في المكتبات كل ذلك جعلني أمر في تجارب مريرة قبل أن يستقر بيّ الحال سنة 1996 حين وجدت لنفسي فسحة صغيرة على أحد الارصفة لبيع الكتب.”
وقال “منذ ذلك الوقت والى يومنا أنا على ذات الرصيف أبيع الكتب وعندي زبائن من مختلف الفئات المجتمعية خاصة طلبة الجامعة ممن يطلبون مني بعض المصادر المهمة فأحرص على توفيرها لهم.”
مشيراً الى أن “أهم تغيير طرأ في رحلته مع الكتاب أنه استأجر كشك صغير من البلدية على ذات الرصيف ليكون مكتبة صغيرة يتردد عليها الكثير من عشاق الثقافة في وقت أصبحت قراءة الكتاب ضعيفة جدا وتكاد تكون معدومة عند الشباب بسبب التقنيات الحديثة في وسائل التواصل الاجتماعي والثقافة الرقمية .”
يتعرض عبد الآلة الى مفارقات كثيرة ، ففي الشتاء تكون مكتبه عرضة للمطر وفي الصيف الى الغبار والحرارة التي تؤثر في غلاف الكتاب لكن ما باليد حيلة يقول ” أكملت الـ 24 عاماً على هذه الشاكلة ، تعودت ولا بديل عندي غيرها يجبرني على ذلك شغفي بالكتاب .”

رابط مختصر