في عيد المعلم .. من ينصف المعلم ؟

2019-03-04T09:05:59+03:00
2019-03-04T09:07:12+03:00
مقالات
4 مارس 2019آخر تحديث : منذ شهرين
حيدر السعيدي

حيدر السعيدي / بات الحديث عن الظلم الكبير الذي لحق المعلم في العقود الماضية, ومقدار الحيف الذي يلحق بالمعلم والطبقة التدريسية حاليا, لايفارق المجالس العامة, فضلا عن المنتديات الادبية والثقافية, في اشارة واضحة لمستوى التخطيط السلبي المبرمج, والاستهداف المنظم لطبقة واسعة من المجتمع العراقي, بل والشريحة الاهم من شرائح هذا الشعب .

وبعيدا عن قصائد ( قم للمعلم) , وعبارات التبجيل الظاهرية ومظاهر الاحترام الوردية, اصبح الحديث عن استحقاقات مادية اومعنوية ومعالجات انية للمعلم والمدرس تصريحات اعلامية فقط, تجود بها افواه ساسة البلاد واقلام حكام العباد.

لذا كان لزاما علينا ونحن نحتفل بعيد المعلم, ونحتفي بهذه الطاقات المبدعة والقامات الشامخة من الاساتذة والتربويين, ان نبحث عن الصادقين في القول والعمل, ممن ينصف المعلم حقا, ونعمق البحث فلا نجد انصافا لا في زمن البعث البكري ولا البعث الصدامي, ولا حتى في ازمنة حكومات التغيير بعد عام 2003 , فلم نجد غير انسان واحد قد اهتم بالمعلم, واعطاه من معايير الاحترام الصحيح, ما يستحقه لجهوده الكبيرة واسهاماته الرائعة, هذا الانسان عاش في القرن الاول الهجري, انه الامام زين العابدين علي بن الحسين السجاد (عليه السلام ), وتحديدا في رسالته الموسومة رسالة الحقوق اذ يقول بحق المعلم :
(وأما حق سائسك بالعلم فالتعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه، والاقبال عليه، والمعونة له على نفسك، في ما لا غنى عنه، بأن تفرغ له عقلك، وتحضره فهمك، وتذكي له قلبك، وتجلي له بصرك، بترك اللذات ونقص الشهوات، وأن تعلم أنك فيما ألقى إليك رسوله إلى من لقيك من أهل الجهل فلزمك حسن التأدية عنه إليهم، ولا تخنه في تأدية رسالته، والقيام بها عنه إذا تقلدتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله…).
إن المعلم هو صانع الفكر والحضارة، وله الأيادي البيضاء على الإنسانية عامة، وعلى المتعلم خاصة، وقد أشاد الإمام (عليه السلام) بمكانته، وأثبت له الحقوق التالية على المتعلم، وجعله مسؤولاً عن رعايتها، والقيام بها، وهي:
1 ـ تعظيمه، وتبجيله بكل ألوان التعظيم والتبجيل، وذلك لما له من عظيم الفضل على المتعلم.
2 ـ توقير مجلسه، واستعمال الحشمة فيه.
3 ـ حسن الاستماع لمحاضراته، والإقبال عليها.
4 ـ تفريغ العقل، وتحضير الفهم لوعي دروسه وفهمها، ومن الطبيعي أن التلميذ إذا لم يقبل على أستاذه، فإنه لا ينتفع بحضوره في مجلس الدراسة.
5 ـ ترك اللذات والشهوات فإنهما شرطان أساسيان إلى تحصيل العلوم ـ خصوصاً العلوم الدينية.
6 ـ ومن الحقوق الأساسية للمعلم أن ينشر المتعلم المعارف والعلوم التي تلقاها من أستاذه لأنه بذلك قد كتب الاستمرار لرسالة أستاذه اينما حل .

رابط مختصر