المصرون على الحنث العظيم غروراً !!!

11 فبراير 2019آخر تحديث : الإثنين 11 فبراير 2019 - 9:24 صباحًا
د. حسين حسن العنزي

د. حسين حسن العنزي // أن كل صراع بين قوم وآخرين، وراءه خلة من خلتين تنفردان تارة وتتلاقيان تارة أخرى فتكونان رافداً واحداً يدفع الى الاقتتال. أحدى هاتين الخلتين التسلط وحب الامتلاك والاستحواذ والرغبة الجامحة في العلو في الأرض، وتلك تستشري في أعماق ضعاف النفوس المغامرين وتدفعهم الى التسلط والبغي على المستضعفين من حولهم… لا يمنعهم عنه عقل أو ضمير أو خُلُق ولا يردعهم عن الاقتتال إلا اقتتال مثله أو أعنف منه يعلنون به صوناً للأموال وللأرواح والأعراض خوفاً من أن تُستباح على يد الأعداء وحماية لتراب الوطن من أجل أن يستحوذ عليه بغير حق. هؤلاء آثمون مدمرون يعشقون الهيمنة ويتنفسون الاستعلاء.
الخلة الأخرى هي التعصب للموروثات القديمة التي ورثناها من الآباء، بفسادها وعقلانيتها طبعاً، وهذه الخلة لها دور كبير في المجتمعات الشرقية فهي تغطية الظلام على البصائر، فضلاً عن انها تورث الجمود العقلي والنفسي الذي لا يرغب بالأنفتاح على كل ما هو جديد مفيد وممتع. إذ انها تُبقي عن شريعة للحياة مضللة تنكل بالحياة الإنسانية التي كرمها الله، وتُعقد بأبسط الأمور وتدافع عن كل ذلك دفاعاً مستميتاً. فهي سنة مضى عليها المتعلقون بالماضي حتى وأن كان مزري ( إنا وجدنا آباءنا على أمةٍ وإنا على آثارهم مقتدون). وهذا التعصب بكل الوانه وصوره وحالاته يتجسد عند المنتفعين منه، فهؤلاء هم وحدهم المتعصبون الحقيقيون والمفسدون للحياة. وبسببهم هذا الصراع الذي يدور بين الأقوام فهم يصنعون هذا التعصب الأعمى ويغرسونه في نفوس أتباعهم من أجل بقاء هيمنتهم عليهم وحفاظاً على زعامتهم ومنافعهم وما يمتلكون.
لذلك ترى هؤلاء يتكررون في كل زمان ومكان وفي غياب عن الرؤية الصحيحة دائماً تلاحق شرورهم البسطاء. وفي صميم مطبق مستمرـ يُضاء لهم الأنور الساطعة، ويلقى اليهم الكلام الطيب الحسن من اصحاب الأقلام المأجورة، فهم الذين يدعون الحق ويصدون عنه، وينادون إلى السلم فيؤثرون الحرب وأن كانت وبالاً على أناء جلدتهم، وإلى الألفة والوفاق فيجنحون الى التفرقة والشقاق، ويصرون على الحنث العظيم غروراً وأستكباراً وكأنهم لهذا الشر خلقوا ! ولله في خلقه شؤون !.
أن التاريخ البشري منذ قتل قابيل أخاه هابيل أبناء آدم وتركه في العراء، حافل من هذا الصنف من البشر بالكثير ومن أفعاله بأقبح ما يتخيله العقل من صور الحروب المدمرة والمشاهد الدامية. الا أن حركة التاريخ أثبتت أن البقاء للأصلح دائماً في كل زمان ومكان، فذلك قانون طبيعي خالد وسنة كونية ثابتة، لا تتغير ولا تتبدل تؤكدهما البراهين وواقع الحياة وشرائع السماء. فأما الزَبَد فيذهبُ جُفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
ويترتب على هذه الذريعة اذا قُبلت تبديل وجه الأرض ما بين مشرق الشمس ومغيبها ومسخ الحضارة وافساد الحياة، فمثلاً يدعي الإغريقيون بملكية بلاد فارس لان الأسكندر الأكبر دخلت جيوشه أليها وعزل ملكها داريوس الثالث عن عرشه. ويطالب البرتغاليون بجنوبي افريقيا. والايطاليون بالحبشة وليبيا. والبريطانيون بالعراق والهند ومصر… وغيرهم. فقد استضعف هؤلاء الأقوياء في الماضي اصحاب هذه البلدان، فتسلطوا عليهم، ثم طُردوا وخرجوا كرهاً فعادوا من حيث جاءوا خاسئين.
هكذا الى آخر ما يمكن ان يذكر من صراع الشعوب والأمم، بواسطة الكر والفر، والاستيلاء والإجلاء. فمما دخل في ذمة التاريخ يجب أن لا يتكرر فالغالب للحق لا للقوة، وليس لأحد أن يزعم لنفسه اليوم ميراثاً تاريخياً في ملك استقر به أهله آمنين ( وتلك الأيام نداولها بين الناس) (ولله ميراثُ السموات والأرض).

رابط مختصر
حيدر الوائلي