من القادة والآمرين الى طحين التموينية والغاز السائل .. “زوبة” تتبختر في شوارع الصويرة

آخر تحديث : الإثنين 9 يونيو 2014 - 7:16 صباحًا
من القادة والآمرين الى طحين التموينية والغاز السائل .. “زوبة” تتبختر في شوارع الصويرة

لم يتوقع أبو ضياء أن يرى سيارة الـ ” واز ” التي كانت تقله يوم كان آمراً لأحد الالوية في الجيش السابق، تكثر بهذه الصورة في مدينة الصويرة، إحدى كبريات محافظة واسط، وتعد واسطة النقل الافضل لديهم، فهم يستخدمونها في التنقل بين أحياء المدينة ونقل حاجياتهم المختلفة مثل الحصة التموينية والنفط والغاز والخضار لقلة الاجور وقدرتها على المرور في القسم الاكبر من الشوارع المليئة بالأطيان والاوحال في فصل الشتاء. ومثل أبو ضياء هناك الكثير ممن يحتفظون بذكريات مع الـ ” الواز” التي سميت محليا (زوبة) بينهم نافع كريم شكال، الذي كان قبل ثلاثة عقود سائق واز في الجيش، وها هو اليوم يمارس مهنته ذاتها لكن هذه المرة في الحياة المدنية، فهو يستخدم الواز كسيارة اجرة ينقل فيها الركاب من وسط المدينة الى حي الزهور باجر مقداره 250 ديناراً للشخص الواحد. العوز المادي كسر هيبة الواز وفيما يمسك أبو ضياء، الضابط السابق، بمسبحته ذات الـ 101 حبة ويفركها قوياً بين يديه فانه يتنهد بقوة تاركاً عيناه تلاحقان الواز إذ يرتفع من حوضها الخلفي الذي كان مكانه يوما ما، صوت اسطوانات الغاز وهي تصطدم بعضها بالبعض الاخر، اذ يجوب سائق الواز ازقة المدينة لبيع الغاز وهي مهنته الوحيدة. ويقول ابو ضياء في حديث الى (المدى برس)، “ماكنت اتوقع أن تصل الواز الى هذا الحال بعد أن كانت لها هيبة كبيرة ومكانة في الشارع يوماً ما”. وأضاف أن “متانتها هي التي جعلتها تعمل حتى هذا الوقت رغم أن تاريخ صنعها كان في أواخر الستينات من القرن الماضي لكني اراها اليوم بذات القوة مع أن استخدامها هو الذي تبدل وتغير كثيراً”. وفيما يرفع طارف كوفيته الايمن ويرميه بقوة على كتفه مستغلا اللحظة بوضع سيكارة في فمه فانه يقول “تستخدم الواز في نقل الاشخاص والمواد الغذائية والخضار والغاز ورضينا بذلك كله لكن أن نجدها قريباً من علوة بيع المواشي تستخدم لنقل الماعز والاغنام وحتى صغار الابقار فهذا أمر يحز في النفس كثيراً”. ويستدرك ” العوز المادي كسر هيبة الواز، الناس تريد العيش وفرص العمل شحيحة.. المهم أن يحصلوا على رزقهم بالحلال”. اما سائق الواز القديم نافع شكال الذي يركب معه في الواز الرجل العجوز والشاب والمرأة والطالب فيقول “لاشك هناك فرق كبير بين الحالتين، سابقاً كنت أجلس خلف المقعد مثل الاخرس لوجود الآمر في المقعد الخلفي للواز، أما اليوم فالأمر مختلف تماماُ لان العشرات من الاشخاص يصعدون معي ومن مختلف الشرائح واتحدث معهم بما أشاء”. و يوضح لـ (المدى برس)، “ليس الركاب من تبدلوا فالواز تغيرت فيها أشاء كثيرة وأهمها المحرك فجميع الوازات أصبحت ذات محركات محورة ، يابانية وبذلك فقد أصبحت ذات متانة عالية لكن هيكلها الخارجي بقي كما هو عليه”. واز المزاد وواز الفرهود حكاية الواز في الصويرة لم تكن بعد عام 2003 حيث سقوط النظام السابق وتعرض معسكرات الجيش الى النهب والسلب بل تمتد الى قبل ذلك الوقت بكثر حيث كانت الحكومة تبيع في المزاد العلني الاشياء المستهلكة والقديمة بما فيها التي تعود للجيش. وكما يقول جميل حسن “اشتريت من أحد معسكرات الجيش السابق عام 1996 سيارة واز كانت معروضة بالمزاد العلني كونها قديمة وكان سعرها 1300 دينار وبعد صيانتها وإكمال نواقصها استخدمتها في نقل الاشخاص يوم كان عدد سيارات الاجرة معدوم في المدينة بعد أن غيرت لونها الخاكي الى اللون الازرق وهناك من عمل مثلي حتى أخذ عدد الوازات يزداد في المدينة التي تحتوي حاليا على أكثر من 1700 واز”. وأوضح أن ” هذا النوع من الواز رسمي ومسجل في دوائر المرور وهي تحمل لوحات تسجيل أصولية لذلك أسعارها غالية تبعاً لنظافة (جدة) الكشر والمحرك خلافاً للوازات التي تم نهبها من معسكرات الجيش السابق عام 2003 والتي لاتزال دون لوحات تسجيل أصولية لذلك اسعارها قليلة حتى وأن كانت نظيفة (جديدة) جداً”. وقال إن “المختصين بالـ(وزاويز) يعرفون جيدا واز المزاد وواز الفرهود وهناك أصلا من لا يرغب الصعود في واز الفرهود تحت أي ظرف كان”. زوبة تعادل ألف همر اما زميله حيدر محمود فيؤكد أن “ظاهرة الواز والتي تسمى محليا (زوبة) في قضاء الصويرة باتت معروفة للجميع وأصبحت المدينة تكاد تخلو من سيارات الاجرة الاخرى نتيجة لكثرة الوازات التي يبلغ عددها نحو 1700 واز بنوعيها الحضيرة والقيادة وهي وسيلة النقل المفضلة لدى سكان المدينة”. وقال لـ (المدى برس)، “من النادر أن تجد شخصاً في الصويرة يستأجر سيارة اخرى غير الزوبة، فهي تستخدم لنقل الركاب جماعياً من حي الى آخر وكذلك من يريد أن يستأجر سيارة خاصة فلا بديل غير الواز”. وذكر أن “الواز باتت ظاهرة بذاتها لذلك أدعو الحكومة الى التعاقد على شراء وازات للجيش العراقي فهي أفضل من الهمر بكثير لأسباب عديدة لذلك لو بيعت الهمر في المزاد حاليا لا أتصور أن أحدا يقدم على شرائها فهي غير ذي فائدة مثل الواز التي أصبحت وسيلة للنقل”، مشيراً الى أن “الواز من وجهة نظر مالكيها تعادل ألف همر”. واز الحضيرة وواز القيادة وفيما لا يختلف شكل الواز بعضها عن البعض الاخر سوى ببعض الاستثناءات البسيطة فأن أسعارها آخذت بالتصاعد ووصل سعر البعض فيها الى 13 مليون دينار كما يقول رعد الروسي وهو أحد المتخصصين بصيانة وتصليح وتحوير الوازات في مدينة الصويرة الذي أضاف ، “حتى عائلتي واقاربي نسوا اني رعد سلطان وهم يسمونني رعد الروسي على اعتبار اني متخصص بصيانة وتحوير الوازات الروسية وأن أغلب روسيات الصويرة مررن بيّ”. وذكر أن “محرك الواز حاليا كله محور، فمحركاتها يابانية لذلك تجدها ذات متانة عالية ولهذا ارتفعت اسعارها خاصة واز المزاد التي تحمل لوحات تسجيل أصولية”. ويقول خالد عبد الكريم، وهو أحد أصحاب معارض السيارات المتخصصة ببيع الوازات إن ” اسعارها تختلف تبعاً لنظافتها ووجود لوحة التسجيل فيها، كما أن واز القيادة لها سوق يختلف عن واز الحضيرة فأسعار الثانية مرتفعة على العكس من الاولى”. وأضاف الى ( المدى برس ) أن هذا النوع يتميز بانها ذو بابين وكانت تستخدم لنقل مجموعة من الجنود ضمن الحضيرة الواحدة لذلك استخدامها حاليا أكثر بالاستفادة من الحوض الخلفي فيها والذي يتسع لستة أشخاص وفي بعض الظروف يتسع حتى لعشرة أشخاص مع وجود ( الدوسة ) الخلفية التي يتم الركوب عليها وقوفاً وشخصين في المقعد الامامي وهذا يعني أن المورد يرتفع تبعاً لزيادة عدد الركاب”. وقال إن ” واز القيادة وهي التي كانت تقل القادة والامرين سابقاً فأنها حالياً اقل سعراً، ويتراوح سعرها ما بين ثلاثة ملايين الى ستة بحسب نظافتها”. (الوزاويز) اسراب “القطا” ويرى الحاج ظاهر ابو منذر أن ” الوزاويز ( جمع الواز ) ماركة أصبحت مسجلة باسم مدينة الصويرة ففي كل شارع هناك العشرات من هذه الوزاويز ولجمالية منظر الوزاويز عند أهل المدينة نجدها تسير في الشوارع وكأنها أسراب من طائر القطا الجميل”. ويؤكد لـ (المدى برس) أن ” جميع الشرائح الاجتماعية في الصويرة تفضل ركوب الواز، فالطلبة لا يرون بديلاً أفضل منها في الوصول الى مدارسهم وكذلك العمال الذين يقصدون مواقع عملهم وباقي المواطنين الذين يريدون التنقل من مكان الى آخر لان أجورها رخيصة وفي نفس الوقت لها القدرة على المرور في الشوارع المغمورة بمياه الامطار والاوحال في فصل الشتاء”. ويضيف الطالب أحمد عبد الحسين علي أن “معظم الطلبة لا يركبون غير الواز، فهناك خطوط تعمل على المدارس خاصة مدارس البنات لان الاهالي والطلبة وعامة الناس في المدينة يفضلون الواز في تنقلاتهم”. وقال ” حتى الذي يريد أن يستأجر سيارة خاصة داخل المدينة فأن الواز هي الاوفر حظاً والافضل دائماً لذلك تجد بقية الانواع من سيارات الاجرة مثل السايبا وغيرها قليلة جداً والسبب هو الوزاوير أو كما نسميهن نحن الطلبة الروسيات نسبة الى روسيا بلد المنشأ للواز.

المصدر - المدى برس
كلمات دليلية
رابط مختصر
2014-06-09 2014-06-09
حيدر الوائلي