الشبه بين مدينة الكوت وقطاع غزة

آخر تحديث : الثلاثاء 8 يناير 2013 - 7:29 صباحًا
الشبه بين مدينة الكوت وقطاع غزة
20130108-072934.jpg

صباح مهدي السلماوي من الجميل جدا ان تجد اوجها للشبه بين مكانين يبعدان عن بعضها اميال عديدة ، تحس ان هنالك تقارب بينهما في جميع النواحي حتى تصل الحال الى تطبيق المثل الشائع ( الكلوب سواجي ) ، فتجد ما يحدث لاخواننا الفلسطينيون في قطاع غزة المنكوبة من جراء القصف الاسرائيلي وفي شهر محرم الحرام بالذات هذا الشهر الذي يعتبر من الاشهر الحرم والاشهر التي شهر فيها السيف بوجه سبط رسول الله وسفك دمه الطاهر وروى هذه الارض واصبح شعلة للثائرين ، فما يحدث لاخواننا في غزة هو نفسه تقريبا ما يحدث في مدينة الكوت في محافظة واسط حيث سقوط المنازل في غزة من جراء القصف الاسرائيلي وفي الكوت تسقط المنازل من جراء سقوط الامطار وبغزارة ، حيث تعرضت ما يقارب العشرين عائلة في مدينة الكوت الى النكبة بوفاة ام جميع افراد العائلة او احد افرادها والسبب هو سقوط السقف الخاوي والذي يحوي ( بوري 2 انج سمك 2 ملم مع فراش من القصب البردي المغطى بالطين المخلوط مع التبن ويوضع فوقها في بداية فصل الشتاء كمية مايقارب الطن اسمنت من اجل عدم جريان الماء من خلاله ( والحمد لله ) هذا كله تجده فوق حائط من البلوك ، طبعا هذه اختراعات عراقية على كد الحال ) وفي اول سقوط للامطار في مدينة الكوت سقط ما يقارب سبعة ( صواريخ ) عفوا أسقف على عوائل لا تبغي سوى مكان تسكن فيه وتستقر حتى تفكر بعدها باختراع صواريخ عابرة للقارات كي ترد على اسرائيل لقصفها قطاع غزة . طبعا التقيت باحدى العوائل المنكوبة في مدينة الكوت وهي تقع في العمارات السكنية عوائل ( متجاوزة ) تسكن وسط العمارات السكنية تم تبليغها قبل اشهر باخلاء دورهم لانهم متجاوزين على املاك الدولة ، في اليوم الاول الذي امطرت به السماء في عموم العراق سقط سقف هذا الدار على العائلة باكملها توفيت الام وتعرض الاب الى جراح بليغة وكذلك الاطفال والذين كان عددهم ولد وبنت وهم الان يسكنون مع ابيهم في فس المنطقة ، العائلة التي التقيت بها هي اخت المتوفية ، طبعا عندما سألتها عن سبب سقوط السقف صرخت في وجهي وقال ( هاي يومية تجون تاخذون صور وتسألون وشنو الفايدة كلشي ما سويتوا ) قلت في نفسي فعلا هل ان الاعلام اصبح للعرض فقط ام ان هنالك من يهاب هذا العرض وينظر اليه وتأخذه الشفقة ويعمل للاصلاح ، طلبت منها مرة اخرى وبهدوء : قالت لي انا اختها ونحن الان ايضا مهدد سقف بيتا بالسقوط باي لحظة وانا الان اسكن مع اهلي وزوجي ذهب الى اهله ( مسرورا ) واولادي منهم في بيت خالهم ومنهم في بيت اعمامهم اي بمعنى اعم موزعين على ارجاء المعمورة خوفا من سقوط السقف عليهم ، فهل من مغيث ياترى لعوائل ربما تنتظر في اي لحظة اما وفاة العائلة باكملها او احد افرادها ، اصبحت هذه العوائل تتمنى عدم سقوط المطر الذي يعتبر هو من خيرات السماء لاهل الارض ( انقلبت جميع الموازين في العراق ) حيث اصبح الابيض اسود والاسود ابيض ، فمن ياترى يترحم على من مات ومن ياترى سينقذ الباقين ؟ سؤال بما حارت به عقول لم يشهد العالم مثيلها … وانا لله وانا اليه راجعون

رابط مختصر
2013-01-08 2013-01-08
حيدر الوائلي